أعلم أنه ليس لكم ذنب حتى أثقل عليكم بمقالة كهذه.....
قد يكون غاب عن جملها الترابط و الانسجام و التشابك.....و الغريب أن هذه الكلمات البسيطة (الترابط و الانسجام و التشابك)هي موضوعها الذي سيتضح في النهاية.
ليس هذا فحسب بل إني أكتبها بعدما فرغت للتو من مشاهدة أوبريت الضمير العربي (امتداد الحلم العربي) و هي المرة الأولى التي يتسنى لي فيها مشاهدته من بدايته إلى نهايته، و لذلك قد تكون نبرة الحزن مصاحبة لكلماتها.
و هي المرة الأولى أيضاً التي أشاهده فيها بنظارة مختلفة غير نظارتي: نظارة عقلي و قلبي و ليس نظارة عيني.
شعور واحد لازمني طوال المشاهدة:
هي أن الله عدل.....فإن اتفقنا على هذا....سينتج عنه أن الله قد قسم الأرزاق بالتساوي بين العباد....
جلست أفكر ترى ما هو ذلك الشئ الذي امتلكه ذاك الفلسطيني أو العراقي أو اللبناني -أو...أو...أو... فالمشهد العربي يعج بالمآسي- و لم أمتلكه أانا؟ إذ لابد أن نكون متساوين....لا مفر من ذلك.... لكن المشهد يبدو غير ذلك:
هو فقد بيته و أنا أعيش ببيت،
هو فقد أهله و أنا عندي أهل،
هو فقد الأمان و أنا أنعم به،
هو فقد الطعام و أنا أنتقي كل يوم من قائمة الطعام ما سآكله،
هو لديه شعور عميق بالحزن كنتيجة لكل هذا و أنا جل حزني على مباراة لم أشاهدها لأني كنت في العمل الذي فقده هو،
فأين ذاك العدل الإلهي؟ لابد طالما أنا مقتنعة به أن يكون موجودا، لابد و أن هؤلاء لديهم شئ ليس عندي حتى نتساوى في العطايا.
فما هو؟
لم أجد سوى إجابة واحدة و تضمنها الأوبريت بالفعل:
هو لديه نخوة، و أنا ليس لدي،
هو لديه رجولة و أنا ليس لدي،
هو لديه قلب حي بالشهادة في سبيل الله ، و أنا ليس لدي
هو لديه حزن نعم لكن ليس لديه يأس، و أنا لدي يأس حتى لو لم أملك حزن
هو هو و أنا أنا.
أنا أذنب و هو يتحمل عني لأن ما هو فيه ليس إلا بالذنوب، و لكن من رحمة الله أنه لم يبتليني أنا بما هو فيه لأنه لو فعل لربما كنت فقدت ديني أو أغلى ما لدي بسهولة لأني لست قوية مثله، و هو يرفع الله درجاته لأن الابتلاء به عظيم و لا يتحمله الجبل.
متساوون إذن، لكل منا شئ ليس عند الآخر، نعم أنعم الله بها على أحدنا فقط و الآخر حباه بنعم أخرى،
و لكننا لم ندرك أننا كلنا بشر (إنسان) متساوون في الحقوق و الواجبات،
آثرنا أن نقتل أنفسنا بالكلام و الغيبة و الضغينة و الفرقة (و هذا شيعي و هذا يقول على نفسه سنة لكنه مترخص، لا بل أنت المتشدد، لا بل أنت المبتدع، لا بل أنت الذي لا تستخدم عقلك....)،
مهاترات و ليس لها آخر عندنا و كأننا عالم فاضية لا أخوة لنا تقتلهم الدبابات و الرصاصات......أدفع 100 جنيه في أكلة حلوة لكن أساعد أخوتي بشئ؟؟؟؟
يا ستير على الإنسان....
ماتت قلوب الناس
ماتت بها النخوة
يمكن نسينا في يوم
إن العرب إخوة